أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

322

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

من أمره استقبل القبلة والشّفرة في يده فيقول : « وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أوّل المسلمين » ، ويضع الشّفرة بيده اليمني ويقول : « بسم اللّه واللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، اللّهمّ منك إليك ، اللّهمّ تقبّل من محمّد وآل محمّد إنّك أنت السّميع العليم » ، ويمرّ الشّفرة إمرارا سريعا يريد بذلك إراحة أضحيته ، فإذا قطع الأوداج كلّها أمر بقوائمه فتحل حتّى يركض بها فيكون ذلك أوحى لموته . ثمّ يقوم قائما مستقبل القبلة والشّفرة بيده ويقول : آمنّا باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النّبيّون من ربّهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ، ثمّ يأمر بالكبش فينحّى عن المذبح ويدعو بالآخر فيصنع به في الأشياء كلّها كما صنع بالأوّل غير أنّه يقول في الدّعاء : اللّهمّ تقبّل من محمّد وأمّته من لم يذبح منهم ، من شهد لك بالتّوحيد ولي بالتّبليغ ، ثمّ يأمر بأكبادهما فتشوى فيأكل منها ويطعم أهل بيته ، ثمّ يأمر بكلّ كبش منهما فيقسم على ثلاثة أثلاث فيطعم أهل بيته الثّلث ويطعم فقراء جيرانه الثّلث ، ويتصدّق على السّؤال بالثّلث » . قال : وقام فينا خطيبا يوم عرفة فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر ما شاء اللّه ثمّ قال : « اشتروا الأضاحي واستعظموها واستسمنوها ولا تماكسوا في أثمانها فإنّما تخرجونها للّه ولا يذبحن أضاحيكم إلّا طاهر ولا يأكل منها إلّا مؤمن ، وأحضروها